الآخوند الخراساني

343

كفاية الأصول

فإنه يقال : حيث أنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ، ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان ، وإباحته ( 1 ) في آخر ، واشتبها من حيث التقدم والتأخر . لا يقال : هذا لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته . فإنه يقال : وإن لم يكن بينها الفصل ، إلا أنه إنما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل ، لا الأصل ، فافهم . وأما الاجماع : فقد نقل ( 2 ) على البراءة ، إلا أنه موهون ، ولو قيل باعتبار الاجماع المنقولة في الجملة ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل ، ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدا . وأما العقل : فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول ، بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان حجة عليه ، فإنهما بدونهما عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ، وهما قبيحان بشهادة الوجدان . ولا يخفى أنه مع استقلاله بذلك ، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته ، فلا يكون مجال ها هنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، كي يتوهم أنها تكون بيانا ، كما أنه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة ، بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل . وأما ضرر غير العقوبة ، فهو وإن كان محتملا ، إلا أن المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا ، ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلا وجوازه شرعا ، مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا

--> ( 1 ) في " ب " : إباحة . ( 2 ) راجع الوجه الثاني من وجوه التقرير الثاني للاجماع على حجية البراءة في كلام الشيخ ( قده ) فرائد الأصول / 202 .